السيد جعفر مرتضى العاملي

88

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

بل إن أهل الشام يقبلون من معاوية أن يصلي بهم - حين مسيرهم إلى صفين - صلاة الجمعة في يوم الأربعاء ، كما قيل ( 1 ) . وفي وصية معاوية ليزيد : " وانظر أهل الشام ، وليكونوا بطانتك ، فإن رابك شيء فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم : فاردد أهل الشام إلى بلادهم ، فإنهم إن أقاموا بها تغيرت أخلاقهم " ( 2 ) . وحينما وقف أبو ذر في وجه طغيان معاوية ، وأثرته ، وانحرافاته ، في الشام ، قال حبيب بن مسلمة لمعاوية : " إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله ، إن كان لك فيه حاجة ( 3 ) . وحسب نص آخر : " إن أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله : كيت وكيت . فكتب معاوية إلى عثمان بذلك . فكتب عثمان : أخرجه إلي . فلما صار إلى المدينة ، نفاه إلى الربذة " ( 4 ) . وحينما جاء المصريون إلى المدينة يسألون عمر عن سبب عدم العمل ببعض الأحكام القرآنية ، أجابهم بقوله : " ثكلت عمر أمُّه ، أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله ، وقد علم ربنا : أن سيكون لنا سيئات ؟ ، وتلا : ( إن تجتنبوا كبائِر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ، وندخلكم مدخلاً كريماً ) هل علم أهل المدينة فيما قدمتم ؟ ! قالوا : لا . قال لو علموا لوعظت بكم " . قال لهم هذا بعد أن أخذ منهم اعترافاً بأنهم لم يحصوا القرآن لا بالبصر ، ولا في اللفظ ، ولا في الأثر ( 5 ) . وبعد كلام جرى بين معاوية ، وعكرشة بنت الأطرش بن رواحة ، قال لها

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 32 والغدير ج 10 ص 196 عنه . ( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 112 والعقد الفريد ج 3 ص 373 مع تفاوت يسير . ( 3 ) الغدير ج 8 ص 304 عن ابن أبي الحديد . ( 4 ) الأمالي للشيخ المفيد ص 122 . ( 5 ) حياة الصحابة ج 3 ص 260 عن كنز العمال ج 1 ص 228 عن ابن جرير .